الشيخ محمد الصادقي

8

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تنزل هذه السورة كلها في مكة المكرمة ، في فترة محرجة موحشة من هذه الرسالة القدسية ، يعانيها الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من الجاهلية الجهلاء القرشية ، تهريجا لجو مكة ضده ، وتحريجا لصاحب الدعوة ، ضربا وشتما وحصرا في شعب أبي طالب وفي النهاية تهجيرا إلى المدينة ، فقد أحرجوه طيلة العهد المكي حتى أخرجوه ، فتقص له فيها أحسن القصص توطينا وتوطيدا لخاطره الشريف ، حين يسمع قصة أخ له من قبل يعاني صنوف المحن من إخوة له في النسب ، وهذا النبي يعاني المحن من قومه ، وعلى الجملة فإن هذه السورة ترسم له من قصصها صورة عسيرة من دعوة سابقة بين حاسدين يتربصون بها كل دوائر السوء ، وهي في ختامها يسيرة حيث يرجع صاحب القصة أميرا كبيرا بيده أزمة أمور الملك بعد ما عاش ردحا بعيدا من زمنه عبدا صغيرا يشرى بثمن بخس دراهم معدودة ، ثم يزجّ في السجن في تهمة وقحة ! وكذلك أنت يا صاحب الرسالة القدسية - وبأحرى - فإن مع العسر يسرا ، سوف ترأس في مهاجرك دولة الإسلام ، ويصبح ختامك خير ختام بحول اللّه الملك العلام . الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) .